الحكمة الثانية للإمام أحمد الرفاعي
: "العقل كنز الفوائد وكيمياء السعادة".
ورد في الخبر أن أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعز عليّ منك بك أعطي وبك أحاسب وبك أعاقب وبك أعز وبك أذل. وجاء في الحديث: الناس يعملون الخيرات وإنهم يُعطون أجورهم يوم القيامة على قدر عقولهم. وقال المؤلف رضي الله تعالى عنه في كتابه البرهان المؤيد ما نصه قال علي أمير المؤمنين عليه السلام:
دواؤك منكَ وما تُبصرُ .... وتزعم أنك جُرْمٌ صغيرٌ
وداؤك فيكَ وما تشعرُ .... وفيك انطوي العالمُ الأكبرُ
العالم الأكبر العقل وقد انطوى بك ومن العالم المطوي فيك يظهر لك جرمك الذي استصغرته إذ لولا وصول جُرمك إلى الغاية التي تحيط بذلك العالم الأكبر وتليق له لما صار محلاً للعالم المذكور فخذ بالهمة العلية على مقدار ما بلغه جرم هيكلك من الإحاطة بالعالم الأكبر الذي يمتد شعاعُ مادته إلى كل مقام وتنتهي بوارق رسله إلى كل حيطة وتشق عزائم مداركه صف كل معمعة وتبلغ نجاب فكرته إلى كل حضرة به الله يعطي ويمنع ويصل ويقطع ويفرق ويجمع ويضع ويرفع وعليه جعل مدار الأكوان وهو أول مخلوق من المواد الكبرى الآدمية. أنبأنا الحبيب الكريم والسيد العظيم عليه صلوات الله وتسليماته أن أول ما خلق الله العقل فإذا علمتم ما انطوى فيكم عظمتم شأن ذواتكم واحتفلتم بإعلاء شرف صفاتكم حتى تسمو عن منزلة الحجاب بالقوة بالجمال بالمال بالأهل بالعشيرة بالمنصب بالرئاسة. قال إمامنا الشافع رضي الله عنه:
وكل رئاسة من غير علم @ أذلُّ من الجلوس على الكناسه
العقل عاقل العلم لا يتم شرف العلم للمخلوق إلا بالعقل قال جماعة بإعلاء قدر العلم على العقل ولكن ذلك بالنسبة إلى الله لأن العلم صفته تعالى والعقل صفة المخلوق وأما بالنسبة إلى علمنا وعقلنا فعقلنا أجلّ مرتبة وأرفع منزلة من عملنا إذ لولا العقل لما تم لنا العلم. العاقل يكبو ويصرع ولكن يؤمَّل له النجاح ويُرجى له الخير والأحمق يصرع ويكبو ويُخشى عليه القطيعة وعدم النجاح. العاقل من فهم حكمة الدين. بلغنا عن الإمام علي أمير المؤمنين كرم الله وجهه ورضي الله عنه أنه قال: كل عقل لم يحط بالدين فليس بعقل وكل دين لم يحط بالعقل فليس بدين. هذا الدين أتى بأحكام ألزمنا المُبلّغ عليه الصلاة والسلام الاجتناب عنها ووعد وأوعد فإذا تريّض العقل بالعمل والاجتناب يصل إلى الإحاطة بسر الوعد والوعيد. وقال المؤلف رضي الله عنه في محل آخر من كتابه البرهان المؤيد: أي أخيّ كل واحد منا مسيكين أوله مضغة وآخره جيفة. شرف هذا العرض جوهر العقل والعقل ما عقل النفسََ وأوقفها عند حدها فإذا لم يكن عقل المرء عاقلاً لنفسه موقّفاً لها عند حدها في أخذها وردها فليس بعقل وإذا حُرم المرء الجوهر ذهب شرفه وبقي عَرَضاً ثقيلاً كثيفاً لا يليق لمرتبة عزيزة ولا لمنصب نفيس وإذا تم عقله وكمل صار الحكم فيه للجوهر المحض فصلح أن يكون على تيجان الملوك والأكاسرة. وأول مراتب العقل الانخلاع عن الأنانية الكاذبة والدعوى الباطلة وصولة الفتق والرتق والوهب والسلب وإذا حكمه المقام وصار صفة علية أيضا فاللازم عليه أن يعرف مبتدأهُ الطيني ومنتهاه الترابي وأن يقف بين هذه البداءة والنهاية بما يناسبها من قول وفعل.
فلما تعيّن أن العقل جالب المنافع بإذن الله ودافع المكاره وبه العطاء والمنع والوضع والرفع علم ما أضمره الغوث الأكبر رضي الله عنه في وجيز عبارته ولطيف إشارته. وظهر لكل ذي فهم أن العقل كما عبر عنه قُدّس سره كنز الفوائد وكيمياء السعادة.
: "العقل كنز الفوائد وكيمياء السعادة".
ورد في الخبر أن أول ما خلق الله العقل فقال له أقبل فأقبل ثم قال له أدبر فأدبر فقال وعزتي وجلالي ما خلقت خلقاً أعز عليّ منك بك أعطي وبك أحاسب وبك أعاقب وبك أعز وبك أذل. وجاء في الحديث: الناس يعملون الخيرات وإنهم يُعطون أجورهم يوم القيامة على قدر عقولهم. وقال المؤلف رضي الله تعالى عنه في كتابه البرهان المؤيد ما نصه قال علي أمير المؤمنين عليه السلام:
دواؤك منكَ وما تُبصرُ .... وتزعم أنك جُرْمٌ صغيرٌ
وداؤك فيكَ وما تشعرُ .... وفيك انطوي العالمُ الأكبرُ
العالم الأكبر العقل وقد انطوى بك ومن العالم المطوي فيك يظهر لك جرمك الذي استصغرته إذ لولا وصول جُرمك إلى الغاية التي تحيط بذلك العالم الأكبر وتليق له لما صار محلاً للعالم المذكور فخذ بالهمة العلية على مقدار ما بلغه جرم هيكلك من الإحاطة بالعالم الأكبر الذي يمتد شعاعُ مادته إلى كل مقام وتنتهي بوارق رسله إلى كل حيطة وتشق عزائم مداركه صف كل معمعة وتبلغ نجاب فكرته إلى كل حضرة به الله يعطي ويمنع ويصل ويقطع ويفرق ويجمع ويضع ويرفع وعليه جعل مدار الأكوان وهو أول مخلوق من المواد الكبرى الآدمية. أنبأنا الحبيب الكريم والسيد العظيم عليه صلوات الله وتسليماته أن أول ما خلق الله العقل فإذا علمتم ما انطوى فيكم عظمتم شأن ذواتكم واحتفلتم بإعلاء شرف صفاتكم حتى تسمو عن منزلة الحجاب بالقوة بالجمال بالمال بالأهل بالعشيرة بالمنصب بالرئاسة. قال إمامنا الشافع رضي الله عنه:
وكل رئاسة من غير علم @ أذلُّ من الجلوس على الكناسه
العقل عاقل العلم لا يتم شرف العلم للمخلوق إلا بالعقل قال جماعة بإعلاء قدر العلم على العقل ولكن ذلك بالنسبة إلى الله لأن العلم صفته تعالى والعقل صفة المخلوق وأما بالنسبة إلى علمنا وعقلنا فعقلنا أجلّ مرتبة وأرفع منزلة من عملنا إذ لولا العقل لما تم لنا العلم. العاقل يكبو ويصرع ولكن يؤمَّل له النجاح ويُرجى له الخير والأحمق يصرع ويكبو ويُخشى عليه القطيعة وعدم النجاح. العاقل من فهم حكمة الدين. بلغنا عن الإمام علي أمير المؤمنين كرم الله وجهه ورضي الله عنه أنه قال: كل عقل لم يحط بالدين فليس بعقل وكل دين لم يحط بالعقل فليس بدين. هذا الدين أتى بأحكام ألزمنا المُبلّغ عليه الصلاة والسلام الاجتناب عنها ووعد وأوعد فإذا تريّض العقل بالعمل والاجتناب يصل إلى الإحاطة بسر الوعد والوعيد. وقال المؤلف رضي الله عنه في محل آخر من كتابه البرهان المؤيد: أي أخيّ كل واحد منا مسيكين أوله مضغة وآخره جيفة. شرف هذا العرض جوهر العقل والعقل ما عقل النفسََ وأوقفها عند حدها فإذا لم يكن عقل المرء عاقلاً لنفسه موقّفاً لها عند حدها في أخذها وردها فليس بعقل وإذا حُرم المرء الجوهر ذهب شرفه وبقي عَرَضاً ثقيلاً كثيفاً لا يليق لمرتبة عزيزة ولا لمنصب نفيس وإذا تم عقله وكمل صار الحكم فيه للجوهر المحض فصلح أن يكون على تيجان الملوك والأكاسرة. وأول مراتب العقل الانخلاع عن الأنانية الكاذبة والدعوى الباطلة وصولة الفتق والرتق والوهب والسلب وإذا حكمه المقام وصار صفة علية أيضا فاللازم عليه أن يعرف مبتدأهُ الطيني ومنتهاه الترابي وأن يقف بين هذه البداءة والنهاية بما يناسبها من قول وفعل.
فلما تعيّن أن العقل جالب المنافع بإذن الله ودافع المكاره وبه العطاء والمنع والوضع والرفع علم ما أضمره الغوث الأكبر رضي الله عنه في وجيز عبارته ولطيف إشارته. وظهر لكل ذي فهم أن العقل كما عبر عنه قُدّس سره كنز الفوائد وكيمياء السعادة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق